كتاب : الدليل المصري لأصناف الزيتون و التراكيب الوراثية الجديدة
تعتمد زراعة بساتين الزيتون عالية الكثافة على غرس ما بين 1600 إلى 1900 شجرة في الهكتار الواحد، بمسافات زراعة تبلغ 4 × 1.5 متر؛ وقد جرت محاولات لزيادة المسافة بين الأشجار لتصبح 4 × 3 أمتار، إلا أن ذلك أدى إلى تقليل نفاذ ضوء الشمس. وتُصَفُّ الأشجار في خطوط تمتد من الشمال إلى الجنوب لتقليل التظليل المتبادل. وتُعد ميكنة عمليات التقليم والحصاد من أبرز نقاط القوة في هذا النظام.
يوفر هذا النظام إنتاجية أعلى لكل وحدة مساحة، ويتيح بدء الإنتاج في وقت مبكر مما يساعد على استرداد التكاليف بسرعة أكبر، كما أن العملية الزراعية ككل تُعد أكثر جدوى اقتصادية بفضل أتمتة عمليات التقليم والحصاد. إن زراعة بساتين الزيتون عالية الكثافة ليست مجرد صيحة عابرة، بل هي ثورة زراعية مستمرة؛ فهي تعيد تشكيل المشهد الزراعي وتَعِدُ بمستقبل واعد لقطاع الزيتون. ومع التركيز على الجودة والكفاءة والاستدامة، تعود بساتين الزيتون لتتصدر المشهد الزراعي من جديد.
يجب أن تكون الأصناف المختارة ملائمة لهذا النوع من الزراعة؛ إذ ينبغي أن تتميز الأشجار بضعف أو اعتدال في النمو الخضري (أي ليست شديدة النمو)، وسرعة الدخول في مرحلة الإنتاج، واستقرار الإنتاجية (بحيث تتجاوز ميل الصنف المعتاد لظاهرة "المعاومة" أو التناوب في الحمل)، فضلاً عن إنتاج زيت عالي الجودة.
أكثر 10 أصناف موصى بها لزراعة بساتين الزيتون عالية الكثافة:
أربيكينا (Arbequina)
يُعد هذا الصنف من الأصناف الملائمة للزراعة عالية الكثافة، وقد استُخدم منذ المراحل الأولى لتطبيق هذا النظام. يتميز بقدرته على تحمل البرودة، ونموه الخضري المتوسط، وإنتاجه لزيت ذي مذاق حلو، كما أنه صنف غزير الإنتاج ومستقر في عطائه. ومع ذلك، فهو لا يتأقلم جيداً مع التربة الكلسية، ويجري حالياً استبداله تدريجياً بأصناف محسنة.
أربوسانا (Arbosana)
صنف يتميز بصغر حجم الثمار مثل صنف "أربيكينا"، ولكنه يختلف عنه بكونه حساساً للبرودة، في حين أنه ينمو ويزدهر في التربة الكلسية.
أربوسانا-2 (Arbosana-2)
سُمي بهذا الاسم لتشابهه مع صنف "أربوسانا" (رغم اختلافهما جينياً)؛ ويتميز هذا الصنف بمقاومة عالية للبرودة، ونمو محدود (قوة نمو منخفضة)، وإنتاجية سنوية ثابتة وملحوظة، ومقاومة للأمراض، كما ينتج زيتاً مرغوباً ومقدراً تجارياً.
كورونييكي (Koroneiki)
سُمي بهذا الاسم لأن ثماره تتخذ شكلاً يشبه التاج؛ وينتج زيتاً عالي الجودة، ويتميز بإنتاجية عالية جداً، إلا أنه حساس للغاية تجاه البرودة.
روييتا دي أسكي (Royeta de Asque)
سُمي تيمناً بقرية "أسكي" (Asque) الواقعة في منطقة "أراغون" الباردة. يتميز الصنف بنمو محدود ونضج مبكر، وهو مناسب للزراعة المكثفة عند ارتفاعات معينة حيث يتحمل البرودة (دون أن يمتلك مقاومة كاملة لها). وتُعد الشجرة مقاومة للأمراض بشكل جيد، ولا سيما مرض "عقدة الزيتون" ومرض "عين الطاووس".
سيكيتيتا (Sikitita)
صنف طورته جامعة قرطبة ومعهد (IFAPA)؛ ويشير اسمه إلى صغر حجمه (حيث تعني كلمة "chiquitita" بالإسبانية "صغير جداً")، وقد اختير هذا الاسم بسبب مسائل تتعلق بالتسجيل. وهو نتاج تهجين بين صنفي "بيكوال" (Picual) و"أربيكوينا" (Arbequina)، مما ينتج عنه أشجار ذات نمو محدود.
أوليانا (Oliana)
نتاج تهجين بين صنفي "أربيكوينا" (Arbequina) و"أربوسانا" (Arbosana). يتميز بنمو محدود؛ إذ ينمو ببطء حتى في التربة الخصبة، ويتخذ هيئة شجيرية، ولا يتطلب تقليماً منتظماً. وتجعل منه قدرته الإنتاجية وتحمله للبرودة خياراً جيداً للزراعة عالية الكثافة، كما ينتج زيت زيتون بكراً ممتازاً (Extra Virgin) يتميز بنكهات عطرية حلوة.
ليسيانا (Lecciana)
نتاج تهجين بين صنف "أربوسانا" (Arbosana) والصنف الإيطالي "ليتشينو" (Leccino)؛ وينتج زيتاً عالي الجودة غنياً جداً بمادة البوليفينول، مما يمنحه قدرة ممتازة على الحفظ. كما يتمتع بخصائص حسية (نكهة ورائحة) استثنائية، مما ينتج زيوت زيتون ذات طابع مميز واستقرار عالٍ، وهي مثالية سواء لإنتاج زيت زيتون بكر ممتاز من صنف واحد أو لأغراض المزج.
سلطانة
هي نتاج تهجين صنف أربوسانا (الأم) مع صنف سيكيتيتا (الأب). وهذا ما يجعل سلطانة أول صنف يجمع أفضل صفات ثلاثة أصناف متميزة. تتميز سلطانة بنضجها المبكر جدًا، وبقائها في مرحلة التلوين لفترة أطول دون خطر التساقط، مما يطيل موسم الحصاد. كما أنها تبدأ الإنتاج مبكرًا وتتفوق على أربوسانا وأربيكينا في إنتاج الزيت. إن نموها المتدلي وقلة قوتها يجعلانها مثالية للزراعة الكثيفة. كما أن حجم ثمارها الأكبر مقارنةً بالأصناف الأخرى المستخدمة في أنظمة الزراعة الكثيفة يجعل الحصاد أكثر كفاءة. تتحمل سلطانة البرد، وزيتها ذو الجودة الممتازة يحظى بتقدير كبير لخصائصه الحسية.
-----------------
-------------------------
