كتاب : المرجع الشامل في : تربية و تغذية و رعاية صغار الماشية : العجول و العجلات
يمثل كل عجلٍ مصدراً للدخل المستقبلي؛ لذا فإن تربية العجول بعناية وتخطيط سليم تُعد أمراً بالغ الأهمية لضمان الربحية واستدامة هذا النشاط على المدى الطويل. وتؤثر عوامل مثل التغذية السليمة، وظروف الإيواء، وإدارة الرعاية الصحية، وحفظ السجلات بشكل مباشر على معدلات النمو، والخصوبة، وجودة الذبيحة.
ستتعرف في هذا الدليل على كيفية رعاية العجول في مختلف مراحل حياتها، بدءاً من توفير اللبأ (اللبن الأول) للمواليد الجدد، ووصولاً إلى تصميم حظائر مريحة واعتماد أدوات دقيقة تُبسّط عمليات الإدارة. وسواء كنت مبتدئاً في مجال تربية العجول أو تسعى لتطوير مشروع قائم، سيساعدك هذا الدليل على المواءمة بين أهداف العمل ومعايير رعاية الحيوان، والاستعداد لمستقبل تُسهم فيه القرارات المستندة إلى البيانات في تعزيز الإنتاجية.
صياغة العليقة وحالة الجسم
يساعد الموازنة بين صياغة العليقة وتقييم حالة الجسم في تلبية الاحتياجات الغذائية للقطيع في جميع المراحل. فمن خلال مراقبة معدلات تناول الغذاء، ومستويات المعادن، وحالة الجسم، تضمن بقاء الأبقار بصحة جيدة وتتمتع بالخصوبة والإنتاجية العالية.
- تناول المادة الجافة (DMI): تستهلك الماشية عادةً ما يعادل 2–3% من وزن جسمها كمادة جافة يومياً؛ لذا يجب تخطيط العلائق (الأعلاف الخشنة والمكملات الغذائية) بحيث تتمكن كل بقرة من استيفاء هذه الكمية.
- المعادن والفيتامينات: وفّر المعادن والأملاح بحيث تكون متاحة للحيوانات لتتناولها بحرية. تشمل المعادن الرئيسية الكالسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، بينما تشمل العناصر النادرة الأساسية الزنك والنحاس. يُعد نقص الفوسفور أمراً شائعاً لدى الماشية التي تعتمد على الرعي، ويمكن أن يؤدي إلى انخفاض حاد في معدلات اكتساب الوزن والخصوبة. احرص على توفير الفيتامينات (A وD وE)، لا سيما عند استخدام الأعلاف المخزنة أو الأعلاف الشتوية.
- تقييم حالة الجسم (BCS): قم بتقييم حالة الجسم بانتظام (باستخدام مقياس من 1 إلى 9). استهدف الوصول إلى حالة جسم متوسطة (حوالي 5–6) لدى حيوانات التربية؛ فالأبقار التي تلد وهي في حالة جسم متوسطة تعود لدورة الشبق (الخصوبة) بشكل أسرع وتصبح أكثر قابلية للحمل. قم بتعديل نظام التغذية إذا كانت الأبقار نحيفة جداً أو بدينة جداً للحفاظ عليها ضمن النطاق الأمثل.
التحضير قبل الولادة
قم بتجهيز منطقة ولادة نظيفة ومحمية ذات أرضية جافة (تجنب الطين أو الروث). حافظ على حالة جسم جيدة للبقرة (مؤشر حالة الجسم BCS ≈ 5–6) وقدم لها علفاً عالي الطاقة في أواخر فترة الحمل. تأكد من توفر المستلزمات الضرورية: مناشف نظيفة، ودلو، ومحلول اليود لتعقيم السرة، وزجاجات أو أنبوب تغذية، ومصباح حراري، ولبأ (سرسوب) عالي الجودة (أو بديل له). إن تطعيم الأبقار الحوامل قبل الولادة بـ 3–6 أسابيع (ضد أمراض الكلوستريديا، وفيروس الروتا، وغيرها) يعزز مستويات الأجسام المضادة في اللبأ.
الولادة والرعاية الفورية بعدها
بمجرد ولادة العجل، قم بتنظيف مجرى الهواء، وتجفيف جسمه، وتدفئته لمنع انخفاض درجة حرارته. اغمس الحبل السري في محلول اليود. ساعد العجل على الوقوف والرضاعة في غضون ساعة أو ساعتين. قدم له ما لا يقل عن 3–4 لترات (حوالي 10% من وزن الجسم) من اللبأ الجيد في الوجبة الأولى؛ فاللبأ يوفر أجساماً مضادة وعناصر غذائية أساسية، ويمتصها العجل بأفضل كفاءة خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى.
إذا كانت كمية لبأ الأم غير كافية أو جودتها منخفضة، استخدم لبأً مخزناً أو بديلاً تجارياً. أما إذا كان العجل يشعر بالبرد أو يعاني من الضعف، فقم بتدفئته ببطء (باستخدام مصباح حراري مثلاً) وأعطه ملعقة من محلول سكري دافئ (مثل شراب الذرة الداكن) للحصول على طاقة سريعة. قم بوزن العجل وراقبه عن كثب للتأكد من إقباله على الرضاعة وممارسته لسلوك طبيعي خلال الساعات القليلة الأولى.
إيواء العجول وبيئتها
تحتاج العجول الصغيرة إلى مسكن جاف ومحمي من التيارات الهوائية. يستخدم العديد من المربين أكواخاً فردية أو حظائر جماعية صغيرة (بمساحة تقارب 15–20 قدماً مربعاً لكل عجل) يمكن تنظيفها بين فترات إشغالها. وفر فرشاً نظيفاً وجديداً (قش أو نشارة خشب) وقم بتغييره بانتظام. تأكد من وجود تهوية جيدة دون تعريض العجول لتيارات هوائية مباشرة. في الطقس البارد، وفر تدفئة إضافية (مصابيح حرارية أو أغطية خاصة بالعجول)، وفي الطقس الحار، تأكد من توفر الظل والتهوية الكافية. قدم الماء العذب دائماً، واحرص على تنظيف وتعقيم معدات التغذية يومياً. اعزل أي عجل مريض فوراً لمنع انتشار المرض.
تغذية العجول
بعد مرحلة اللبأ، قدم للعجول حليباً كاملاً أو بديلاً عالي الجودة للحليب بمعدل مرتين أو ثلاث مرات يومياً. قدِّم كمية من الحليب تعادل 10-20% من وزن جسم العجل يومياً (أي ما يعادل تقريباً 3-4 "كوارت" أو لترات للعجل الذي يزن 90 رطلاً)، موزعة على عدة وجبات. احرص على بقاء الحليب دافئاً وعلى تعقيم أدوات التغذية. وفِّر مياهاً عذبة ونظيفة باستمرار، وابدأ بتقديم الأعلاف المركزة (الحبوب) المخصصة للعجول الصغيرة (البادئة) خلال الأسبوع الأول من العمر؛ إذ إن تناول الحبوب مبكراً (وتوفر القش) يحفز النمو الصحي للكرش.
علاوة على ذلك، يجب الالتزام بجدول تغذية ثابت، لأن التغييرات المفاجئة في النظام الغذائي قد تسبب اضطرابات هضمية. ابدأ عملية الفطام في عمر 6-8 أسابيع: قلل كمية الحليب تدريجياً مع زيادة استهلاك العجل للحبوب والقش ليصل إلى حوالي 2-3 أرطال يومياً. يساعد الفطام التدريجي -مع توفير كميات كافية من الحبوب والأعلاف الخشنة الجيدة- في تجنب فقدان الوزن أو تراجعه. إن التغذية السليمة في هذه الأسابيع المبكرة تضع الأساس لنمو العجل طوال حياته.
الإجراءات الصحية
افحص العجول يومياً للكشف عن أي علامات للإسهال أو أعراض تنفسية، وحافظ على نظافة وجفاف حظائر الإيواء. قم بتطعيم العجول وفقاً لتوصيات الطبيب البيطري (عادةً ما يشمل ذلك لقاحاً سباعي التكافؤ ضد أمراض الكلوستريديا ولقاحات الأمراض التنفسية قبل الفطام). عالج العجول من الديدان عند الفطام إذا كانت ستُرعى في المراعي. أجرِ العمليات الروتينية مبكراً: مثل إزالة القرون (أو كيّ براعم القرون) و/أو الخصي للعجول الذكور في عمر 2-3 أشهر، مع استخدام مسكنات الألم المناسبة وأدوات معقمة.
فكر أيضاً في إعطاء حقن فيتامينات (A وD وE) إذا كانت الأعلاف الطبيعية فقيرة القيمة الغذائية أو إذا كانت التربية داخل الحظائر تحد من التعرض لأشعة الشمس. احتفظ بسجلات مفصلة لكل عجل (تاريخ الميلاد، الأب والأم، التطعيمات، العلاجات، الوزن) لتتمكن من متابعة حالته الصحية ومعدلات نموه. إن الرعاية الجيدة للعجول في مراحلها المبكرة تمنع الأمراض، وتدعم النمو السريع، وتهيئ الظروف لتكوين قطيع مُنتِج.
----------------
-------------------------
