كتاب : مشروع تسمين الدواجن بالتفصيل من الألف الى الياء
بالنسبة للدجاج في المراحل المبكرة، يُعد رفع درجات الحرارة ومستويات الإضاءة في حظيرة التربية أمراً مثالياً (مع مراعاة الموسم بالطبع). ففي اليوم الأول من العمر، يُفضل توفير الإضاءة على مدار 24 ساعة، وفي اليوم الثاني لمدة 23 ساعة، بينما يُنصح بتوفير 18 ساعة من الضوء يومياً لدجاج التسمين (اللاحم) بدءاً من اليوم السابع.
يتعرض الدجاج خلال الأسبوع الأول من عمره للعديد من عوامل الإجهاد، مثل النقل أو مرحلة التعود على الأعلاف الصلبة. وتتسبب هذه العوامل في تغيير درجة الحموضة (pH) في المعدة، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية ناجمة عن تكاثر بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli). لذا، يُنصح بتوفير مياه شرب ذات درجة حموضة (pH) تبلغ 4 خلال هذا الأسبوع؛ ويمكن تحقيق ذلك باستخدام مواد تحميض تجارية أو خل بتركيز 8% مخفف بنسبة 0.1%. ويجب دائماً الحرص على توفير كميات كافية من المياه.
تسمين دجاج اللحم
بداية مرحلة التسمين
تُعد التغذية عاملاً حاسماً في الأسبوع الأول من عمر دجاج التسمين؛ فكما هو الحال مع الحيوانات الأخرى، يصعب تدارك أخطاء التغذية التي تحدث في البداية لاحقاً. إذ يؤدي ذلك إلى استغراق الدجاج وقتاً أطول للوصول إلى الوزن المطلوب، مما يرفع تكلفة الإنتاج. ويعود السبب في ذلك إلى أن معدل التمثيل الغذائي وسرعة النمو النسبي يكونان مرتفعين للغاية في الأيام الأولى من العمر، مما يفرض احتياجات غذائية عالية.
لتغذية دجاج التسمين خلال الأسبوعين الأولين، تُستخدم عادةً أعلاف "البداية" (starter feed) التي تكون على شكل علف مركب متكامل ومجروش؛ ولا تحتاج الطيور إلى أي شيء آخر سوى الماء. وتُعد نسبة البروتين في العلف أمراً مهماً لنمو الكتلة العضلية، إلا أن الأحماض الأمينية - ولا سيما الميثيونين والليسين - لا تقل أهمية؛ فهي تُضاف إلى الأعلاف المركبة وتُشكل اللبنات الأساسية لبناء البروتينات.
عادةً ما تكون أعلاف البداية مدعمة بمواد مضادة للكوكسيديا (anti-coccidial) للحد من نشاط طفيليات الكوكسيديا ومنع ارتفاع معدلات النفوق. وغالباً ما يُستخدم "السالينوميسين" (salinomycin) لهذا الغرض في أعلاف دجاج التسمين، لكنه يُعد مادة سامة للديك الرومي؛ لذا يجب الحذر تماماً وعدم تقديم أعلاف دجاج التسمين المحتوية على مضادات الكوكسيديا للديك الرومي.
المرحلة المتوسطة من التسمين
بدءاً من الأسبوع الثالث من عمر دجاج التسمين، يُقدَّم العلف المخصص لمرحلة النمو (Grower)، ويفضل أن يكون في صورة حبيبات؛ إذ يحد ذلك من هدر العلف غير الضروري. ونظراً لأن معدل النمو النسبي للدجاج اللاحم ينخفض قليلاً في هذه الفترة، فلا داعي لأن يكون العلف عالي التركيز، حيث تكون نسبة البروتين فيه أقل بنحو 1% مقارنة بعلف البداية (Starter). كما تظل أهمية توفر الأحماض الأمينية ومضادات الكوكسيديا -للحد من معدلات النفوق- أمراً جوهرياً. يُقدَّم علف النمو للدجاج حتى ما قبل الذبح بخمسة أيام. ومع ذلك، في حال تربية الدجاج منزلياً والوصول به إلى أوزان أعلى، يكتفى بتقديم علف النمو حتى اليوم الأربعين أو الخامس والأربعين من العمر.
مرحلة التسمين النهائية
تنتقل بعد ذلك إلى استخدام علف المرحلة النهائية (Finisher)، وهو علف محبب مخصص للمرحلة الأخيرة من التسمين. ويُقدم هذا العلف حتى موعد الذبح، شريطة استخدامه لمدة لا تقل عن الأيام الخمسة الأخيرة. في هذه الفترة، يتباطأ معدل النمو النسبي، ولذلك تنخفض نسبة البروتين في العلف مرة أخرى بمقدار 1% تقريباً. ولا يحتوي علف المرحلة النهائية على مواد مضادة للكوكسيديا. ويمكن في هذه الفترة توفير بعض تكاليف العلف عن طريق خلطه، على سبيل المثال، مع مجروش الذرة.
استخدام الحبوب في تسمين دجاج اللاحم (الفروج)
تتعلق الإجراءات المذكورة أعلاه باستخدام الأعلاف المركبة الكاملة، أي الأعلاف التي تحتوي على جميع العناصر الغذائية الضرورية بحيث لا تحتاج الطيور سوى إلى الماء النقي. ومع ذلك، يتوفر لدى بعض المربين حبوب خاصة بهم بتكلفة منخفضة، وغالباً ما تكون من القمح أو الذرة. وفي هذه الحالة، ولأغراض التسمين، تُخلط الحبوب مع مركزات البروتين (في صورة مسحوق سائب) المعتمدة على الصويا، وهي المصدر الأكثر شيوعاً للبروتين. ويتم خلط الحبوب - ويفضل أن تكون مجروشة - مع المركزات بنسب متفاوتة تتناسب مع مرحلة التسمين، وذلك وفقاً لتعليمات الشركة المصنعة للمركزات.
غير أنه نظراً لطبيعة العلف السائبة (غير المحببة)، يجب توقع حدوث فاقد في العلف نتيجة لنثر الطيور له بأقدامها (النبش) أو غير ذلك. كما قد ترتفع معدلات نفوق الطيور بسبب خلو العلف من مضادات الكوكسيديا، واحتمالية احتواء الحبوب على نسب أعلى من العفن والسموم الفطرية (الميكوتوكسينات)؛ علماً بأن نسبة العفن في الأعلاف المركبة الكاملة تكون ضئيلة جداً بفضل المعالجة الحرارية.
مذاق لحم الدجاج
بدءاً من اليوم الأربعين، يبدأ دجاج اللاحم في تخزين الدهون - التي تُعرف بأنها "حاملة النكهة" - داخل أنسجة اللحم، كما تزداد نضجاً. وهذا يعني أنه كلما طالت فترة التسمين، زادت نسبة الدهون في الدجاج وتحسن مذاقه. ونظراً لارتفاع محتوى الدهون، يتغير لون الجلد إلى الأصفر.
الخلاصة
ختاماً، ضع في اعتبارك أن المرحلة الأولى من التسمين هي الأهم بالنسبة للنتيجة النهائية. ولا تتحدد قوة العلف أو تركيزه بمحتوى البروتين فحسب، بل بمحتواه من الأحماض الأمينية أيضاً (مثل الميثيونين والليسين). ويجب التوقف عن استخدام الأعلاف المحتوية على مضادات الكوكسيديا قبل الذبح بخمسة أيام على الأقل. كما يجب عدم تقديم علف دجاج اللاحم للديك الرومي مطلقاً. احرص دائمًا على توفر كمية وافرة من مياه الشرب العذبة.
-----------------
-----------------------
