كتاب : المرجع الشامل في : نباتات الزينة الداخلية و رعايتها
توفر النباتات المنزلية مجموعة متنوعة من المزايا؛ فهي تضفي لمسة من الطبيعة على المكان، وتساعد في تنقية الهواء من السموم، كما أنها تكشف عن تفاصيل قد تكون خفية في محيطها. ومع ذلك، غالباً ما يحتاج المبتدئون في اقتناء النباتات إلى إرشادات حول الطرق الصحيحة لريّها، وتوفير الإضاءة المناسبة لها، وتنسيقها في المكان. ومن هنا، يأتي هذا الدليل المخصص للمبتدئين حول "العناية بالنباتات المنزلية" ليعرّفهم بأساسيات الرعاية السليمة، ويساعدهم على النجاح في تربية هذه النباتات والاعتناء بها.
أهمية العناية بالنباتات المنزلية
على سبيل المثال، لا تقتصر فوائد النباتات المنزلية الصحية على الجانب الجمالي فحسب.
فهي قادرة على:
- تحسين المظهر الجمالي للمكان
- المساعدة في خلق أجواء مريحة وهادئة
- زيادة نسبة الرطوبة في الداخل
- الحد من التوتر والإجهاد
- تعزيز شعورك بالارتباط بالطبيعة
- تُعد النباتات المنزلية إضافة رائعة لمنزلك ومكتبك، إذ يمكنها العيش لسنوات عديدة إذا حظيت بالعناية المناسبة.
فهم احتياجات نباتك
لكل نبتة متطلباتها الخاصة والفريدة. وقبل إحضار نبتة جديدة إلى المنزل، احرص على معرفة تفضيلاتها فيما يتعلق بـ:
- ظروف الإضاءة
- جدول الري
- مستوى الرطوبة
- نطاق درجات الحرارة
- نوع التربة
- طبيعة النمو
يساعد فهم هذه الأساسيات في تجنب العديد من المشكلات الشائعة المتعلقة بالعناية بالنباتات.
اختيار المكان المناسب
يُعد الموقع أحد أهم العوامل في العناية بالنباتات المنزلية.
ضع في اعتبارك العوامل التالية:
- ضوء الشمس الطبيعي
- دوران الهواء
- درجة حرارة الغرفة
- المسافة عن أجهزة التكييف
- مستويات الرطوبة
كيفية ري النباتات المنزلية بشكل صحيح
غالباً ما يضر النباتات المنزلية ذلك الدافع الطبيعي لدى المربين للقيام بما يكفي لإبقائها على قيد الحياة دون الإفراط في الري؛ إذ يُعد الإفراط في الري المشكلة الأولى التي تواجه هذه النباتات. لذا، افحص التربة أولاً ولا تلتزم بجدول زمني ثابت للري. إليك بعض النصائح البسيطة للري:
- انتظر حتى تجف الطبقة السطحية من التربة قبل الري.
- اسقِ النبات جيداً حتى تتسرب المياه من فتحات التصريف في قاع الأصيص.
- لا تترك الأصص أبداً واقفة في الماء (أي لا تترك الماء يتجمع في الطبق السفلي).
- قلل من كمية الري خلال الأشهر الباردة.
- تختلف احتياجات النباتات للماء؛ لذا ضع دائماً في اعتبارك الاحتياجات الخاصة لكل نوع.
اختر نباتات مناسبة للبيئة الداخلية
بناءً على احتياجاتها المائية
نبات "الثعبان" (Snake Plant)
يُعد نبات الثعبان بلا شك واحداً من أسهل النباتات المنزلية من حيث العناية؛ فأوراقه تحتفظ بقدر كبير من الماء، كما أنه يفضل أن تكون التربة جافة تماماً عند موعد الري. ويُعد الري الخاطئ الخطأ الأكبر الذي يقع فيه المبتدئون، إذ يظن معظمهم أن عليهم ري النباتات باستمرار للحفاظ على حياتها.
نبات "العنكبوت" (Spider Plant)
من الأفضل ري هذا النبات عندما تبدو التربة جافة عند اللمس. لا يحتاج النبات عادةً إلى غمر التربة بالماء، بل يكفي الحفاظ عليها رطبة قليلاً. يمكنك رش أوراق نبات العنكبوت بالماء (الرذاذ) من حين لآخر إذا كانت البيئة المحيطة جافة للغاية، علماً بأن هذه النباتات لا تحتاج إلى ري منتظم.
نبات "زنبق السلام" (Peace Lily)
يجب ألا تكون التربة جافة جداً ولا رطبة جداً؛ احرص على ألا تجف التربة تماماً، بل يجب ريها عند الحاجة. عندما يعاني النبات من نقص المياه، تتدلى أوراقه، ولكن يجب أيضاً تجنب تركه مغموراً في الماء.
التسميد لضمان نمو صحي
تماماً كما تحتاج الكائنات الحية إلى مواد مغذية، فإن استخدام الأسمدة يحفز عمليات النمو في الأوراق والجذور لتغذية النباتات. ومع ذلك، فإن أفضل النباتات المنزلية للمبتدئين ضمن هذه الفئة تتطلب برنامجاً للتسميد على فترات متفاوتة؛ إذ يُعد فصلا الربيع والصيف الوقت الأمثل لتسميد النباتات المنزلية التي تمر بمرحلة نمو نشط.
إليك بعض الإرشادات الهامة حول تسميد النباتات المنزلية:
- يتم التسميد كل 4 إلى 6 أسابيع خلال فترات النمو النشط.
- يجب تقليل وتيرة التسميد، لا سيما في المواسم الباردة.
- تجنب وضع السماد على الأوراق الجافة جداً.
- نظراً لأن الإفراط في التسميد يؤدي إلى حرق الجذور وإلحاق الضرر بالأوراق، احرص على الالتزام بالكميات الموصى بها لتجنب تسميد النبات بشكل مفرط.
العوامل المؤثرة على نمو النباتات داخل المنزل
يُعدّ الضوء والماء ودرجة الحرارة والرطوبة والتهوية والتسميد والتربة من أهم العوامل المؤثرة على نمو النباتات، وأي خلل في أيٍّ منها سيمنع نمو النباتات بشكل سليم داخل المنزل.
الضوء
يُعتبر الضوء على الأرجح العامل الأهم لنمو النباتات داخل المنزل، لأنها تستخدمه كمصدر للطاقة في عملية التمثيل الضوئي. عند دراسة مستويات الإضاءة المناسبة للنباتات الاستوائية، يجب مراعاة ثلاثة جوانب للضوء: شدته، ومدته، وجودته.
تؤثر شدة الضوء على إنتاج الغذاء في النبات، وطول الساق، ولون الأوراق، والإزهار. فنبات إبرة الراعي الذي ينمو في إضاءة خافتة يكون عادةً نحيلًا وأوراقه خضراء فاتحة اللون. أما النبات نفسه الذي ينمو في إضاءة ساطعة جدًا، فيكون عادةً أقصر وأكثر تفرعًا، وأوراقه أكبر حجمًا وذات لون أخضر داكن. يمكن تصنيف النباتات المنزلية وفقًا لاحتياجاتها الضوئية إلى احتياجات عالية ومتوسطة ومنخفضة. وتعتمد شدة الضوء الذي يتلقاه النبات داخل المنزل على قرب مصدر الضوء منه (تقل شدة الضوء بسرعة عند الابتعاد عن مصدر الضوء). يؤثر اتجاه نوافذ منزلك على شدة ضوء الشمس الطبيعي الذي تتلقاه النباتات. تتمتع النوافذ المواجهة للجنوب بأقوى إضاءة، بينما تتلقى النوافذ المواجهة للشرق والغرب حوالي 60% من شدة إضاءة النوافذ المواجهة للجنوب، أما النوافذ المواجهة للشمال فتتلقى 20% فقط. تُعد النوافذ المواجهة للجنوب الأكثر دفئًا، بينما تكون النوافذ المواجهة للغرب أدفأ من الشرقية نظرًا لتلقيها شمس الظهيرة الدافئة، أما النوافذ المواجهة للشمال فهي الأبرد. من العوامل الأخرى التي تؤثر على شدة الضوء الداخل عبر النافذة: وجود الستائر، والأشجار خارج النافذة، والطقس، وفصول السنة، والظل الذي توفره المباني الأخرى، ونظافة النافذة. تزيد الأسطح العاكسة (فاتحة اللون) داخل المنزل أو المكتب من شدة الضوء المتاح للنباتات، بينما تقلل الأسطح الداكنة من شدة الضوء. كما أن تراكم الغبار على الأوراق يقلل من شدة الضوء الواصل إليها.
الماء
صورة لأسطوانة مضغوطة من التربة (نبات مزروع في أصيص أسطواني). قاع التربة أسود اللون ورطب. تبدو أوراق النبات متفرقة وجافة، مع ظهور أغصان متساقطة الأوراق. يُعدّ الإفراط في الري وقلة الري من الأسباب الرئيسية لفقدان النباتات الاستوائية. السؤال الأكثر شيوعًا بين البستانيين هو: "كم مرة يجب أن أسقي نباتاتي؟" لا توجد إجابة محددة لهذا السؤال. بعض النباتات تُفضل ظروفًا أكثر جفافًا من غيرها. كما أن اختلاف نوع التربة والبيئة المحيطة يؤثر على احتياجاتها من الماء. قد يؤدي الري بمجرد جفاف قشرة التربة إلى الإفراط في الري.
عادةً ما تكون جذور النبات في الثلثين السفليين من الأصيص، لذا لا تسقِ النبات حتى يبدأ هذان الثلثان بالجفاف قليلًا. لا يمكنك معرفة ذلك بمجرد النظر إلى النبات. عندما تذبل النبتة أو يتغير لونها بسبب نقص الماء، تكون قد تضررت وأصبحت أقل حيوية. عليكِ فحص التربة. بالنسبة لوعاء قطره 15 سم، اغرسي إصبعكِ السبابة في التربة بعمق 5 سم تقريبًا (حتى المفصل الثاني من إصبعكِ). إذا كانت التربة رطبة، فلا تسقيها. كرري الاختبار حتى تصبح التربة رطبة بالكاد على عمق 5 سم. أما بالنسبة للأصص الأصغر، فيُفضل غرس الإصبع بعمق 2.5 سم.
اسقي الوعاء حتى يخرج الماء من فتحات التصريف. هذا يُحقق غرضين: أولًا، غسل الأملاح الزائدة (بقايا السماد). ثانيًا، ضمان وصول الماء الكافي إلى الثلثين السفليين من الوعاء، حيث توجد معظم الجذور. مع ذلك، لا تتركي الوعاء في الماء الخارج من فتحات التصريف. بعد الريّ جيدًا، انتظري حتى تجف التربة على عمق 5 سم قبل الريّ مرة أخرى. إذا جفت التربة بشدة وانفصلت عن جوانب الوعاء، فسيكون من الضروري نقع الوعاء في الحوض أو أي وعاء آخر حتى تستعيد التربة رطوبتها وتتمدد. عند اختبار الري، انتبه إلى التربة. إذا لم تتمكن من غرس إصبعك بعمق 5 سم، فإما أن النبتة تحتاج إلى مزيج تربة أكثر مسامية أو أن جذورها أصبحت مكتظة.
درجة الحرارة
تتحمل معظم نباتات الزينة المنزلية تقلبات درجات الحرارة الطبيعية. بشكل عام، تنمو نباتات الزينة الداخلية بشكل أفضل بين 21 و27 درجة مئوية خلال النهار، وبين 16 و20 درجة مئوية ليلاً. تفضل معظم نباتات الزينة الداخلية المزهرة نفس نطاق درجات الحرارة خلال النهار، لكنها تنمو بشكل أفضل في درجات حرارة ليلية تتراوح بين 13 و16 درجة مئوية. تحفز درجات الحرارة المنخفضة ليلاً عملية التعافي الفسيولوجي من فقدان الرطوبة، وتُعزز لون الأزهار، وتُطيل عمرها. قد تؤدي درجات الحرارة المنخفضة أو المرتفعة للغاية إلى ذبول النباتات، أو توقف نموها، أو ظهورها بمظهر نحيل، أو تلف أوراقها أو تساقطها. في الواقع، تُعد درجات الحرارة المنخفضة ليلاً أفضل لنمو النباتات من درجات الحرارة المرتفعة. يُنصح عموماً بالحفاظ على درجة حرارة الليل أقل بمقدار 10 إلى 15 درجة مئوية من درجة حرارة النهار. عند شراء نبتة جديدة، تحقق من الملصق أو ابحث عن ظروف درجة الحرارة المثالية. تفضل بعض النباتات درجات حرارة منخفضة، بينما تحتاج أخرى إلى درجات حرارة دافئة.
الرطوبة
تُعبر الرطوبة الجوية عن نسبة تشبع الهواء بالرطوبة. عندما تنخفض الرطوبة بشكل كبير، قد تظهر أطراف وحواف بنية على أوراق النباتات الاستوائية. لزيادة الرطوبة، قم بتوصيل جهاز ترطيب بنظام التدفئة أو التهوية في المنزل، أو ضع صواني حصى (يُحافظ فيها على مستوى ماء ثابت) أسفل أوعية النباتات. سيؤدي ذلك إلى زيادة الرطوبة النسبية حول الأوعية. ومع تبخر الرطوبة حول الحصى، ترتفع الرطوبة النسبية. تأكد من عدم ملامسة قاع الوعاء للماء في صينية الحصى، فقد يمتص كمية كبيرة من الماء ويتلف جذور النبات. طريقة أخرى لزيادة الرطوبة هي تجميع النباتات بالقرب من بعضها. يرش البعض رذاذًا خفيفًا على الأوراق، إلا أن فعالية هذه الطريقة في تعديل الرطوبة بشكل كامل مشكوك فيها ما لم يتم تكرارها بشكل متكرر على مدار اليوم. احرص على أن يكون وقت الرش بحيث تجف النباتات ليلًا. هذا يقلل من احتمالية الإصابة بالأمراض، لأن الرطوبة الباردة ليلًا توفر بيئة مثالية لنمو الأمراض.
التسميد
تحتاج النباتات المنزلية، كغيرها من النباتات، إلى أسمدة تحتوي على ثلاثة عناصر غذائية أساسية: النيتروجين (N) والفوسفور (P) والبوتاسيوم (K). تتوفر هذه الأسمدة بتركيبات متنوعة وتحت أسماء تجارية عديدة. يجب تحليل كل علامة تجارية من خلال الملصق، حيث يُبين تحديدًا كمية النيتروجين أو الفوسفات أو البوتاسيوم الذائبة في الماء الموجودة في كل رطل من المنتج. تشير الأرقام الثلاثة على عبوة السماد، مثل 20-5-20، إلى النسب المئوية (بالوزن) للنيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، على التوالي، في السماد. تُباع الأسمدة التجارية المستخدمة للنباتات المنزلية على شكل حبيبات أو بلورات أو سائل أو أقراص. يجب استخدام كل منها وفقًا للتعليمات الموجودة على ملصق العبوة. يختلف تواتر التسميد باختلاف قوة نمو كل نبتة وعمرها. بعضها يحتاج إلى التسميد كل أسبوعين، بينما يزهر البعض الآخر جيدًا لعدة أشهر دون الحاجة إلى أي مكملات. كقاعدة عامة، يُنصح بالتسميد كل أسبوعين من مارس إلى سبتمبر. خلال أشهر الشتاء، لا حاجة للأسمدة لأن انخفاض الضوء ودرجة الحرارة يؤدي إلى تباطؤ النمو. وقد يكون التسميد في هذا الوقت ضارًا ببعض النباتات.
---------------
------------------------



