كتاب : المرجع المبسط في أسس التكاثر والولادة لدى الأبقار
في أنظمة إنتاج الألبان، تُعد المعرفة المتعلقة بالجهاز التناسلي للأنثى، ودورة الشبق، وفترة الحمل، والولادة، وفترة ما بعد الولادة، والجهاز التناسلي للذكر، متطلبات أساسية للإدارة الجيدة لمزارع الألبان.
تُعد المراقبة الدقيقة لعلامات الشبق (فترة تقبل التزاوج) أحد العوامل الرئيسية لضمان الكفاءة الإنجابية؛ إذ يجب تلقيح الأبقار التي تظهر عليها علامات الشبق في فترة ما بعد الظهر في صباح اليوم التالي، بينما يجب تلقيح تلك التي تظهر عليها العلامات في الصباح خلال فترة ما بعد الظهر. ويعود السبب في ذلك إلى أن إجراء التلقيح الاصطناعي -أو التزاوج الطبيعي- في مرحلة متأخرة من فترة الشبق يميل إلى رفع معدل الإخصاب، نظراً لقصر العمر الافتراضي للبويضة داخل الجهاز التناسلي للأنثى.
تنتقل الحيوانات المنوية من المهبل إلى قناة البيض في غضون 10 إلى 15 دقيقة، إلا أنها تخضع لسلسلة من التفاعلات الكيميائية الحيوية قبل أن تصبح قادرة على إخصاب البويضة. وتُعرف هذه التفاعلات باسم "عملية التهيئة" (Capacitation)، وتستغرق ست ساعات لاكتمالها. تنتظر الحيوانات المنوية في منطقة "الأمبولا" (Ampulla) -وهي جزء من قناة البيض- لحين حدوث الإباضة ليتم الإخصاب؛ حيث يمكن للحيوانات المنوية البقاء حية في الجهاز التناسلي للأنثى لمدة 24 ساعة، بينما تعيش البويضة غير المخصبة لمدة تتراوح بين 6 و12 ساعة. وفي حال عدم حدوث الإخصاب، يقوم الجهاز التناسلي بامتصاص البويضة، أما إذا تم الإخصاب، فتنتقل البويضة المخصبة إلى قرن الرحم، وهي عملية تستغرق حوالي ثلاثة أيام. بعد ذلك، يبدأ نمو الأغشية الجنينية والرحمية، وخلال هذه الفترة يعتمد الجنين النامي في غذائه على الإفرازات المغذية التي تنتجها الغدد الرحمية بشكل خاص. وتُعرف هذه الإفرازات باسم "حليب الرحم"، وهي مادة تُنتج خلال المراحل المبكرة من الحمل لدى الثدييات وتعمل على تغذية الجنين قبل انغراسه في جدار الرحم. يبدأ ارتباط الجنين بجدار الرحم في اليوم الثامن والعشرين من الحمل ويكتمل بحلول اليوم الخامس والأربعين؛ وعندها تظل مستويات هرمون البروجسترون في الدم مرتفعة وتتوقف الدورة التناسلية. ينتج الجنين بروتيناً يُعرف باسم "الإنترفيرون" (Interferon)؛ حيث يستشعر الرحم وجود هذا البروتين الذي يمثل الإشارة الأولى للحمل ويسمح بالحفاظ على سلامة الجسم الأصفر، مما يضمن استمرار إنتاج هرمون البروجسترون.
وعلى الرغم من حدوث الإخصاب وسير نمو الأغشية الجنينية بشكل طبيعي، إلا أنه في بعض الحالات قد ينتهي الحمل ويتم امتصاص الجنين النامي أو تحنطه أو طرده خارج الجسم. إذا حدث إنهاء الحمل في مرحلة مبكرة، يُطلق على ذلك مصطلح "موت الجنين المبكر"، بينما يُسمى "إجهاضاً" إذا حدث في مرحلة متأخرة من الحمل. وتُعد حالات كثيرة من موت الأجنة أمراً لا مفر منه؛ إذ قد تنجم عن تشوهات جينية، وتُمثل وسيلةً طبيعية للتخلص من التركيب الجيني غير الملائم بأقل تكلفة بيولوجية ممكنة.
تُعرف فترة الحمل بأنها المدة الممتدة من الإخصاب وحتى ولادة العجل؛ ويبلغ متوسط هذه الفترة حوالي 283 يوماً (أي ما يقارب 9.4 أشهر)، مع وجود تفاوتات تعتمد على السلالة. وتستغرق فترة حمل العجول الذكور وقتاً أطول بمقدار 1.5 يوم مقارنةً بالعجول الإناث، كما تكون فترة الحمل لدى الأبقار التي تلد للمرة الأولى أقصر قليلاً مقارنةً بالأبقار التي سبق لها الولادة عدة مرات.
ينمو العجل بسرعة كبيرة خلال فترة الحمل، وفي أواخر الحمل يتغير وضع الجنين داخل الرحم بحيث يستقر رأسه بين القوائم الأمامية مشيراً نحو عنق الرحم. وفي حالات الولادة الطبيعية، تخرج القوائم الأمامية والرأس أولاً. يحدث ارتخاء في أربطة الحوض أثناء فترة الحمل، ويمكن ملاحظة هذا الارتخاء بوضوح قبل الولادة بفترة وجيزة من خلال هبوط منطقة قاعدة الذيل. وقبيل الولادة مباشرة، يتسع كل من عنق الرحم والمهبل؛ إذ يبدأ عنق الرحم في الانفتاح، وتحدث عملية إزالة جزئية للكالسيوم من عظام الحوض لتوسيع قناة الولادة. وكما ذُكر سابقاً، تخضع هذه العمليات لتأثير هرمون "الريلاكسين". وعند الولادة، يُدفع الجنين خارج الرحم عبر عنق الرحم والمهبل بفعل انقباضات عضلات جدار الرحم (عضلة الرحم) وبفعل الدفع الإرادي لجدار البطن من قِبَل البقرة؛ ويُعد هرمون "الأوكسيتوسين" المسؤول عن تحفيز انقباضات جدار الرحم.
يولد العجل مفتقراً للحماية ضد الأمراض؛ لأن الأجسام المضادة (الغلوبولينات المناعية) لا تنتقل عبر المشيمة من الأم إلى الدورة الدموية للجنين. لذا، يتعين على العجل شرب الحليب الأول الذي تنتجه البقرة، والذي يتميز بغناه بالعناصر الغذائية والأجسام المضادة؛ ويُعرف هذا الحليب باسم "اللبأ" (أو السرسوب). ينبغي تقديم لترين من اللبأ للعجل في غضون 4 ساعات من الولادة (ويُفضل أن يتم ذلك خلال 30 دقيقة). ويُعد عامل الوقت حاسماً؛ لأن الجهاز الهضمي للعجل يسمح بمرور الأجسام المضادة (وهي جزيئات بروتينية كبيرة الحجم) مباشرة إلى مجرى الدم دون تفكيكها، وذلك لفترة محدودة تبلغ 24 ساعة فقط. فبعد مرور 24 ساعة، تفقد الأمعاء الدقيقة قدرتها على امتصاص الأجسام المضادة وهي في صورتها الكاملة (وهي حالة تُعرف بـ "الانغلاق" أو "الإغلاق المعوي").
تُعدّ الخصوبة المثلى أساسية لربحية مزارع الأبقار الحلوب واللحوم على حدٍ سواء. يجب أن تحمل البقرة لتلد وتنتج الحليب لاحقًا.
ما هي فترة الحمل عند الأبقار؟
تستمر فترة الحمل عند البقرة 283 يومًا في المتوسط، مع العلم أن هذه المدة قد تختلف تبعًا لعوامل مثل السلالة وعمر البقرة والعوامل البيئية. تبدأ العملية عندما تُخصب بويضة البقرة بحيوان منوي من الثور. يمكن أن يحدث هذا عن طريق التزاوج الطبيعي أو التلقيح الاصطناعي. على الرغم من أن التلقيح الاصطناعي يُستخدم على نطاق واسع عالميًا، إلا أن التزاوج الطبيعي لا يزال الطريقة الأكثر شيوعًا في قطاع تربية الأبقار.
كيف يبدأ الحمل عند البقرة؟
خلال الإباضة، تُطلق بويضة من المبيض. تكون هذه البويضة خصبة لبضع ساعات فقط، ثم تنتقل عبر قناة فالوب إلى الرحم.
نمو الجنين
يمكن أن يحدث الإخصاب في قناة فالوب إذا وُجدت حيوانات منوية خصبة. بعد الإخصاب، تبدأ البويضة بالانقسام وتتطور إلى جنين. يبقى الجنين في قناة فالوب لمدة أربعة أيام قبل دخوله الرحم. وبمجرد دخوله الرحم، يتحرك الجنين (كرة صغيرة) بحرية لبضعة أيام. تُعرف هذه المرحلة بمرحلة الكيسة الأريمية (اليوم السابع). داخل الكيسة الأريمية، تتشكل كتلة خلوية صغيرة، تُسمى الكتلة الخلوية الداخلية، والتي ستتطور لاحقًا إلى العجل. أما الخلايا الخارجية (خلايا الأرومة المغذية) فتتطور إلى الكيس الأمنيوسي والجزء الجنيني من المشيمة.
التعرف على الحمل
في اليوم التاسع أو العاشر تقريبًا بعد الإخصاب، تفقد الكيسة الأريمية غلافها الخارجي الواقي، وهو الغشاء الشفاف. يتحول الجنين الكروي (الجنين والكيس الأمنيوسي) إلى شكل بيضاوي، ثم أنبوبي، وأخيرًا خيطي (في اليوم الثاني عشر أو الرابع عشر) مع تمدده داخل تجويف الرحم. يُعد هذا التمدد للجنين (من حوالي 2 مم في اليوم الثالث عشر إلى 20 سم أو أكثر بحلول اليوم التاسع عشر) سمة مميزة لأجنة المجترات، وهو ضروري لتعرف الأم على الحمل في الأبقار. تضمن هذه العملية تلقي جسم البقرة إشارات تدل على حملها. ومن أهم آثارها أن الجسم الأصفر، الذي يتكون بعد الإباضة، لا يتحلل ويستمر في إنتاج هرمون البروجس
تكوين المشيمة
بعد اليومين السادس عشر والسابع عشر من الحمل، تبدأ عملية انغراس البويضة المخصبة (غير الجراحية) وتكوين المشيمة. المشيمة في الثدييات هي عضو يتكون في الحيوانات الحوامل كحلقة وصل بين الجنين من جهة والأم من جهة أخرى. تتميز المجترات بمشيمة فريدة مقارنةً بباقي الثدييات. في الأبقار، يُطلق عليها اسم المشيمة الكوتيلدونية أو المشيمة المتعددة. وهذا يعني أن المشيمة تقتصر على مناطق محددة: وهي المشيمة الجنينية. تتكون المشيمة الجنينية من كوتيلدون جنيني وكارونكل أمومي، يضمنان معًا تبادل العناصر الغذائية والفضلات بين الأم والجنين. يستقر الجنين النامي داخل الغشاء الأمنيوسي المملوء بالسوائل، والذي يوفر له الحماية من الصدمات الميكانيكية.
التطور الربع سنوي
خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل (الثلث الأول)، تتكون أهم الأعضاء. بعد أربعة أشهر، يصبح حجم جنين البقرة بحجم قطة صغيرة، وبعد ستة أشهر يصبح بحجم كلب متوسط الحجم. يتميز الثلث الأخير من الحمل بفترة نمو سريع، حيث يحدث أكثر من 75% من إجمالي زيادة الوزن خلال هذه الفترة. أهمية التغذية: يُعدّ النظام الغذائي المتوازن أساسيًا خلال فترة الحمل، وخاصة في الثلث الأخير، حيث تزداد الاحتياجات الغذائية. فالطاقة والبروتين والفيتامينات والمعادن الكافية ضرورية لنمو الجنين بشكل صحي، ولصحة البقرة، وللاستعداد الأمثل لإنتاج الحليب بعد الولادة، من بين أمور أخرى.
----------------
---------------------------


