كتاب : المرجع الشامل في : زراعة بنجر السكر في الاراضي القديمة و الجديدة
في إنتاج بنجر السكر، تُعد جودة المنتج بنفس أهمية المحصول، إذ يتحدد سعر المنتج بناءً على محتوى السكر فيه. ويمكن تحقيق إنتاجية عالية وجودة ممتازة في زراعة بنجر السكر إذا كان المزارع على دراية تامة بجميع مراحل الزراعة، مثل تحضير التربة، والتسميد، والبذر، والصيانة، ومكافحة الأمراض والآفات، والري، والحصاد، والتخزين، والتي تُنفذ في الوقت المناسب وبشكل صحيح.
تحضير التربة
في زراعة بنجر السكر، يُعد حرث الأرض في الخريف خطوة أساسية لتحضير التربة. ففي الحقول المحروثة خريفًا، يُستفاد من مياه الأمطار الخريفية والشتوية بشكل أكثر فعالية، كما يُسهل تحضير الأرض ومهد البذور في الربيع. أما إذا لم يُحرث الأرض خريفًا، فسيُحرث الحقل في الربيع، مما يستلزم بذل جهد كبير في تجهيزه حتى موعد البذر. وهذا بدوره يستغرق وقتًا طويلًا ويؤدي إلى فقدان رطوبة التربة وتأخير البذر. لذا، يُعد تحضير التربة في الربيع من أهم العمليات في زراعة بنجر السكر. يؤثر توقيت حرث الأرض قبل البذر والاستخدام الصحيح للمعدات المستخدمة في هذه العملية بشكل كبير على محصول وجودة بنجر السكر، وبالتالي على نتيجة الإنتاج. فعندما تُحرث الحقول على نفس العمق لفترة طويلة، تتشكل طبقة صلبة تحت التربة. تمنع هذه الطبقة جذور البنجر من التعمق أكثر وتسبب تشعبها. لهذا السبب، يجب الحرص على تفتيت هذه الطبقة كل 4-5 سنوات باستخدام محراث تحت التربة على عمق 50-60 سم.
في زراعة بنجر السكر، يُعدّ موعد البذر عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على كلٍّ من كمية السكر المكرر وإنتاجية الجذور. فتأخير موعد البذر يُقصّر فترة نمو النبات، ويؤخر نضجه، ويؤدي إلى عدم تحقيق الفائدة المرجوة من الأسمدة المستخدمة بشكل كامل. إضافةً إلى ذلك، تقلّ مقاومة النبات للأمراض والآفات. لذا، فإنّ زراعة بنجر السكر في الوقت المناسب أمرٌ بالغ الأهمية.
بعد الانتهاء من حرث التربة الربيعي وإعداد مهد البذور، يجب البذر قبل فقدان رطوبة التربة وقوامها. وبالنظر إلى المتوسطات طويلة الأجل، يُمكن ملاحظة الصقيع الربيعي في منطقة قونية حتى منتصف أبريل.
غالباً ما يؤدي تأجيل البذر بشكل مفرط خوفاً من خطر إعادة البذر بسبب الصقيع المتأخر في الربيع إلى خسارة بدلاً من الربح. لذلك، فإنّ النهج الأمثل هو البذر عندما تصل درجة حرارة التربة والظروف المناخية إلى مستويات مناسبة. يُمكن لبذور بنجر السكر أن تنبت عند درجة حرارة تربة تتراوح بين 4 و5 درجات مئوية.
يُعدّ الوقت الأمثل لبدء الزراعة هو الفترة التي تصل فيها درجة حرارة التربة على عمق 0-5 سم بانتظام إلى 5-7 درجات مئوية، وعندما يصبح سطح التربة مناسبًا للتسوية وفقًا لهطول الأمطار، أي عندما تتشكل بنية التربة المثالية. في وسط الأناضول والمناطق الانتقالية، يُعدّ الوقت الأمثل للزراعة بين نهاية مارس ومنتصف أبريل. أما في منطقة قونية، فيُفضّل زراعة بنجر السكر بدءًا من 15 مارس، شريطة أن تكون التربة ذات بنية جيدة. ولمنع هدر البذور وتقليل جهد التخفيف، يجب تعديل المسافة بين الصفوف وفقًا لخصوبة التربة ورطوبتها. لذا، فإن الزراعة في بيئة ذات بنية مناسبة تُعطي أفضل النتائج لتحقيق الكثافة النباتية المثالية.
المسافات بين النقاطات ومعدل التدفق
في المحاصيل المزروعة في صفوف، ضمن أنظمة الري بالتنقيط، تُحدد المسافة بين الأنابيب الجانبية (أنابيب الري بالتنقيط) بناءً على معدل امتصاص التربة للماء ومعدل تدفق النقاطات. في بنجر السكر، تبلغ المسافة بين الصفوف 45 سم، والمسافة داخل الصف الواحد 22-25 سم، ويُنصح عمليًا بوضع الأنابيب الجانبية على مسافات 90 سم. وبهذا الترتيب، يُصمم النظام بحيث يخدم كل أنبوب جانبي صفين.
قبل الزراعة، يُنصح بتطبيق 4-6 أطنان من السماد العضوي، أو 2-3 أطنان من سماد الدواجن، أو طنين من السماد العضوي لكل فدان، مما يوفر مصدراً غنياً بالمواد العضوية والعناصر الغذائية الكبرى والصغرى للنبات، ويزيد من المحصول، ويُحسّن في الوقت نفسه البنية الفيزيائية للتربة. أما عند استخدام الأسمدة الكيميائية، فيُفضّل اختيار نوع واحد فقط من الأسمدة المذكورة في الجدولين 5 و6؛ ويجب إتمام التسميد قبل الحصاد بشهر على الأقل، وإيقاف الري قبل الحصاد بحوالي 15 يوماً.
-----------------
------------------------
